بسم الله الرحمن الرحيم

الموقع الرسمي للدكتورة قذلة بنت محمد القحطاني الموقع الرسمي للدكتورة قذلة بنت محمد القحطاني
  • الرئيسة
  • السيرة الذاتية
  • سجل الزوار
نيسان/أبريل 24, 2026
  • السيرة الذاتية
  • المقالات
  • المكتبة العلمية
  • محاضرات
  • المدونة
  • سجل الزوار
  • دورات علمية
  • بحوث ودراسات
  • مشاركات الزوار
  • جدول الدروس والمحاضرات
  • المرأة والأسرة
  • تغريدات
  • المقالات
  • المكتبة العلمية
  • محاضرات
  • المدونة
  • تغريدات
  • مشاركات الزوار
  • دورات علمية
  • بحوث ودراسات
  • جدول الدروس والمحاضرات
  • المرأة والأسرة

ثلاثية السعادة

بسم الله الرحمن الرحيم

ثلاثية السعادة

إنّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدهورسوله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه أجمعين ... أما بعد ..

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون } آل عمران 102

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } النساء : 1

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } الأحزاب 70 ـ 71

اللهم لك الحمد كما خلقتنا وهديتنا و علمتنا و فرجت عنا. لك الحمد بالإسلام و لك الحمد بالإيمان و لك الحمد بالقرآن كبت عدوناً وبسطت رزقنا و أظهرت أمننا ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا. اللهم بك الحمد بكل نعمه أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سر أو علانية أو خاصة أو عامه لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت و لك الحمد بعد الرضى . لك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا و يرضى اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه , اللهم أنت أحق من ذكر و أحق من عبد و أنصر من ابتغى و أرف من ملك و أجود من سؤل و أوسع من أعطى . أنت الملك لا شريك و الفرد لا ند لك كل شيء هالك إلا وجهك. لن تطاع ألا بإذنك ولن تعصى الا بعلمك تطاع فتشكر وتعصى فتغفر . أقرب شهيد و أدنى حفيظ حلت دون النفوس و أخذت بالنواصي وكتبت الآثار و نسخت الآجال القلوب لكم مفضيه و السر عندك علانية. الحلال ما أحللت و الحرام ما حرمت و الدين ما شرعت و الخلق خلقك و العبد عبدك و أنت الله الذي لا إله إلا أنت. اللهم إنَّ نسألك أن تتقبل منا إنك التواب الرحيم و تب علينا يا ذا الجلال و الإكرام.

أما بعد أخواتي الفاضلات. أحيكن بتحية الإسلام , تحية من الله مباركة طيبة ...

فـالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...

ها نحن اليوم تجتمع على أمر عظيم و موضوع هام يهم كل واحدة فـالسعادة مطلب لكل إنسان فكل إنسان يتمنى أن يكون سعيداً في حياته. يذهب أحياناً إلى الربيع و الخضرة , طلباً في سعادة القلب و الروح ، فـأسأل الله أن يسعدكم و أن يجعل هذا المجلس مجلس مبارك , و ما يدريك قد يسمع العبد كلمة تصلح قلبه و تسعده في دنياه و أخرته , و أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .....

كثرت مصطلحات السعادة و كثر البحث عن السعادة و سعى الساعون للسعادة ..

و الأصل عندما يريد الشخص أمرا ما أن يبحث عن الأساس و القاعدة التي يقوم عليها هذا الأمر.

نتأمل واقعنا الآن , لماذا الواحد منا يشعر بالتعاسة , و صدره ضايق , ولا يشعر بالسعادة , قد يكون هذا الشخص عنده متاع الدنيا و مع ذلك يكتب( أنا أتعس إنسان على وجه الأرض) يحكم على قلبه ويحكم على نفسه . حتى من تعاسته القلبية يحكم على الناس أن كلهم سيئين و كلهم أهل غدر !!

و هذه التعاسة وهذا الغم الذي أصبح في القلب , غطى البصيرة و غطى على القلب , قد تقرأ في خواطر نجدها في كتابات بعض الشباب توحي بذلك رغم أن عنده أمور السعادة الدنيوية في مفهوم الناس, وقد تصل به إلى حد الانتحار ..!!

أمثلة : ـ

مؤلف كتاب ( دع القلق و ابدأ الحياة) هذا المؤلف ألف كتاب مؤثر ووضع فيه قواعد للسعادة انتشر حتى أنه من أكثر الكتب مبيعا في العالم. و طبع بالملايين و لكن ماذا كانت نهاية مؤلفه ؟! الانتحار !!

نسأل الله السلامة و العافية شيء عجيب , شخص عالج القلق ودعا الناس إلى السعادة ثم انتحر. حتى أن العلامة الشيخ السعد ي رحمه الله لما ذهب للعلاج في الخارج . اطلع على هذا الكتاب وأخرج للناس كتابا عظيما سماه (الوسائل المفيدة في الحياة السعيدة) كتبه بنور الإيمان.:

ومن الأمثلة : ـ المرأة التي كانت أشهر ممثلة أغراء " ارلين مونرو "

ممثلة الإغراء الأمريكية التي تعد أشهر ممثلة في تاريخ هوليود..!!

" هذه المرأة تركت الدنيا في الخامس من أغسطس عام 1962م في ظروف غامضة؛ فماذا كانت حياة تلك المشهورة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس في حياتها وبعد وفاتها، والتي تركت الدنيا في أوج شهرتها، وعزِّ بريقها، وشرخ شبابها، والتي لا يزال الحديث مستمر اً عنها ؟

هل هي سعيدة في حياتها ؟ وهل أغنت عنها شهرتها ؟

لعل حديثها عن نفسها يكون أبلغ وأوقع، تقول عن نفسها: " إنها نشأت في جو يخيم عليه الحزن، وتحاصره الكآبة، فلم تعرف لها أباً، ولم تجد لها أمَّاً حنوناً، ولم يُرَبِّتْ أحد على كتفها ليقول لها – كما يقال للصغار -: أنت طفلة جميلة.

وتعترف بأن الرجل الذي كتب اسمه في شهادة ميلادها على أنه أبوها - هو أحد عشاق أمِّها الذي ربما اختارته بطريقة عشوائية كأب للمولودة الجديدة"

وتقول مارلين: " إن الملجأ كان مأواها في سن مبكرة بعد إصابة أمها باضطرابات عقلية شديدة، وبعد الملجأ تلقتها أسر كثيرة لرعايتها، حتى استقرت في النهاية عند سيدة عجوز تدعى ( آنالودور) ظلت معها حتى الدراسة الثانوية، واكتشفت العجوز أن الفتاة كبرت، وأصبحت رائعة الجمال بطريقة جعلت الشباب في مدينة لوس أنجلوس يلاحقونها أينما ذهبت، فدبرت زواجها من شاب يدعى (جيم دوجرتي) ولكنها لم تحبه، ولم تشعر بالسعادة معه، وهنا بدأت العمل في السينما، وشعر الزوج بالغيرة، وانتهى الأمر بالطلاق، وبدأت مارلين تصعد أول درجات الشهرة كممثلة".

ثم بعد ذلك وصلت إلى قمة الشهرة، فاشتعلت الغيرة والحقد - كما تقول مارلين - في نفوس كثيرين، ولم تشعر - كما تقول - بدفء المشاعر، وصدق النوايا...!!

وأخيراً كيف كانت نهاية تلك المرأة ؟

لقد وجدوها جثة هامدة في منزلها، واكتشف المحقق الذي تناول قضيتها أنها ماتت منتحرة، ووجد رسالة محفوظة في صندوق الأمانات في مانهاتن في نيويورك، وهذه الرسالة ألقت بعض الضوء على انتحار مارلين مونرو؛ إذ وجد على غلافها كلمة تطلب عدم فتح الرسالة قبل وفاتها.

ولما فتح المحقق الرسالة، وجدها مكتوبة بخط مارلين مونرو بالذات، وهي موجهة إلى فتاة تطلب نصيحة مارلين عن الطريق إلى التمثيل.

قالت مارلين في رسالتها إلى الفتاة، وإلى كل من ترغب العمل في السينما:

" احذري المجد، احذري كل من يخدعك بالأضواء؛ إني أتعس امرأة على هذه الأرض؛ لم أستطع أن أكون أماً، إني أفَضِّل البيت، والحياة العائلية الشريفةَ على كل شيء، إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة، بل الإنسانية .وتقول في النهاية: لقد ظلمني الناس، وإن العمل في السينما يجعل المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة. إني أنصح الفتيات بعدم العمل في السينما وفي التمثيل؛ إن نهايتهن إذا كن عاقلات كنهايتي " .

هذه هي حال تلك المرأة، وهذه نصائحها المجانية تقدمها في نهاية مطافها؛ فما أكثر العبر، وما أقل المعتبر؛ فهل من مدكر ؟

شيء عجيب: كاتبة بخطها " إني لأتعس امرأة على وجه الأرض"

ممثلة !! سافرت !!تحررت !!نالت المال !!نالت الشهرة !!نالت الجمال !!

نالت السفر !! لكن في النهاية هذه رسالتها و تجزم أنها أتعس امرأة على وجه الأرض ..

* إذن فالسعادة الحقيقية سر لا يعرفه كل الناس ..

* لهذا يا أخواتي دعونا نبحث عن السعادة الحقيقة.

فهي ثلاثة أركان - ثلاثية السعادة -

مثل ما قلت سابقاً إذا أردت تأسيس بناء فالأساس أولاً .

إذا أردت بناء قصر لابد أن تبني الأساس , و لو بنيت البناء بدون الأساس سقط.

لذلك دعونا نبحث عن الأساس في واقعنا نجد نساء الواحدة منهم تقول: ضاقت بي الدنيا !! ما فيه شيء في هذه الحياة !!

تأتين تبحثين عن التعاسة التي وصلت بها إلى هذه الدرجة إما وحشة في القلب مثل ما تقول تأنيب ضمير , ندم ضيق لا تعلم مصدره.

ثم نبحث عن الأسباب ..

الأمر لأول : إما حزن على ماضي : ـ

مشاكل مرت بها. وفاة عزيز عليها .. و ذكرت امرأة تقول لي ثلاث سنوات بعد وفاة ولدي لا ليلي ليل ولا نهاري نهار و أصبحت الدنيا عندي لا تساوي شيئاً وتقول لم أستطع التعايش مع الوضع الجديد .. وسيطر عليها الحزن .

و فعلاً كأنها تخطت عشرين سنه بهذه الثلاث سنين – تقاطيع وجهها , الحزن , النصب , لأن الحزن الرسول صلى الله عليه وسلم : تعوذ منه ( و الرسول ما تعوذ من شيء إلا لخطره وشدته على النفس)

يجلس الإنسان يتحسر على الماضي حسرات فالنتيجة أن الإنسان لا يجد للحياة طعم ...

الأمر الثاني : الخوف من المستقبل : ـ

خوفه من الناس , خوفه من الأعداء , خوفه من السحرة ,وخوفه الفقر..

وهكذا يعيش الإنسان بحزن و عدم سعادة.

الأمر الثالث : التطلع إلى من فوقه والحسد و الحسرات : ـ تطلع لمن هم أعلى منه , تطلع للدنيا ما حصلت على كذا , ما نلت

كذا فتكون انعكاس يغلق القلب ثم تظلم الدنيا ثم تظلم النفس ثم تكون التعاسة ثم لا تجد للحياة طعماً لماذا ؟ لفوات المحبوب , والتطلع إلى ملذات الدنيا

أخاطب كل مسلمة تؤمن بالله و اليوم الأخر أقول لها: إن هناك سعادة حقيقة إن هناك حياة طبية , فلا بد من معرفة الأساس التي إذا عمقت أركانه في قلبك انشرح وسعد فنبدأ بوجود ضيقة بالصدر , غمة, كأبه , فلا يوجد سعادة ، تجدين عنده الدنيا و لكن القلب ضايق و لذلك تجدين من يبحث عن السعادة احياناً في السفر .وتارة في سماع الغناء وتارة في مشاهدة الأفلام والقنوات وهكذا ولكن الضنك يزيد ..

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } طه 124

* إذاً كيف تعالج هذه الأمور ؟ كيف نعيش ؟ و لهذا أقول لك ما هي السعادة الحقيقة ؟

أضرب لكن مثال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان من أشرح الناس صدراً وقد مرت عليه الصلاة السلام سلسة من المصائب و الأزمات من فقدان الأحباب , فقد زوجته , فقد أولاده , فقد بناته , دفنهم كلهم , لم يبقى إلا فاطمة الزهراء رضي الله عنها و أرضاها. و مع ذلك كان من أشرح الناس صدراً قال تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } كذلك أتباعه من الصالحين من العلماء مثال:

شيخ الإسلام ابن تيمية , الذي يصفه تلميذه ... " ابن القيم "

قال ابن القيّم رحمه الله تعالى عن حال شيخ الإسلام ابن تيميّة قال لي مرة :( ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري - يعني بذلك إيمانه وعلمه أو الكتاب والسنّة - أين رحت فهي معي لا تفارقني إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة ,وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بدلت لهم ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال : ما جزيتهم على ما سببوا لي فيه من الخير .وكان يقول في سجوده وهو محبوس : اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله - يعنى يكرر ذلك كثيرا ـ

وقال لي مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه  ولما دخل القلعة وصار من داخل سورها نظر إليه وقال : ـ

{فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} الحديد 13

وعلم الله : ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا ..

أقواهم قلبا , وأسرهم نفسا , تلوح نضرة النعيم على وجهه...

وكنوكنا إذا اشتدّ بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب عنا ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة وكان يقول : إن في الدنيا جنّة من لم يدخلها لا يدخل جنّة الآخرة ., فسبحان من أشهد عباده جنّته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها ). " انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى "<![if !supportFootnotes]>[1]<![endif]>

سبحان الله من أين انبعث عليه هذه السعادة شخص تكالبت عليه الأمور , حاربوه الأعداء , سجنوه ,حاولوا قتله حتى القلم يأخذوه منه حتى لا يكتب رحمه الله ..

و في النهاية سجنوه في قلعه مظلمة و ذهب بصره رحمه الله تعالى.

في أخر حياته ، وها هو اليوم حي بيننا نسمع و نقرأ كلامه و التوتير يغرد بكلامه و طلبة العلم على كتبه و طباعة كتبه والرسائل الجامعية على خدمة كتبه و على مقالاته و مؤلفاته .. و هذه السعادة الحقيقة التي لا بد أن تبحث عنها.

كيف يكون هذا القلب سعيداً ؟

أعظم علاج , و لا علاج غيره الذي هو الأساس الإيمان ..

صاحب كتاب ( دع القلق و ابدأ الحياة ) كان رجل مفكر و عنده علوم الدنيا ولكن ليس في قلبه نور الإيمان .. شيء عجيب ينتحر , مرحلة الانتحار هذه قمة الشقاء.

شخص ترك الدنيا و زينتها لم يبقى أمامه شيء ويريد أن يتخلص من الحياة ..

بالمقابل نرى مثال لمن ذاق الإيمان .. سمية (رضي الله عنها ) صهيب (رضي الله عنه ) بلال (رضي الله عنه )

هؤلاء الذين ليس لهم شيء من الدنيا عذبوا , أوذوا في الله ضربوا بالسياط , جلدوا , و ضعت عليهم الصخور و مع ذلك كان بلال يقول: أحدٌ أحد , و سبحان الله. ما انتحر ما أرتد ! إنه الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب ..

هنا الركيزة الكبيرة :

تريدين السعادة أطلبي الإيمان و مكملاته و لهذا نقول المحور الأول هو الإيمان بالله تعالى و ما يتبع ذلك من الأعمال الصالحة التي يكون عليها مدار القلب و الروح , هذا الأساس الأول الذي نريد تأسسيه اليوم و تفقديه. يقول الله تعالى:

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }

أقسم الله تعالى بالعصر , الذي هو الليل والنهار , محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل أنسان خاسر ,والخاسر ضد الرابح .. والخسار مراتب متعددة متفاوتة قد يكون خساراً مطلقاً , كحال من خسر الدنيا والآخرة . وفاته النعيم , واستحق الجحيم . وقد يكون خاسراً من بعض الوجوه , دون بعض ، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان ، إلا من اتصف بأربع صفات : ـ

الإيمان بما أمر الله الإيمان به , ولا يكون الإيمان بدون العلم فهو فرع عنه ولا يتم إلا به .

العمل الصالح وهذا شامل لأفعال الخير كلها ، الظاهرة والباطنة .

التواصي بالحق , الذي هو الإيمان والعمل الصالح أي يوصي بعضهم بعضاً بذلك .

التواصي بالصبر على طاعة الله , وعن معصية الله , وعلى أقدار الله المؤلمة ..

فبالأمرين الأولين , يكمل العبد نفسه ..

وبالأمرين الأخيرين , يكمل غيره ..

وبتكميل الأمور الأربعة , يكون العبد , قد سلم من الخسار , وفاز بالربح العظيم ..

استثنى الله أناس, لم يذكرهم بأسمائهم , ذكر الله , صفات ..

إلا الذين آمنوا .عملوا الصالحات وهذه المسائل , الأربع التي يجب على كل مسلم تعلمها كما ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه الأصول الثلاثة و هي : ـ

الأولى :ـ العلم ـ وهو معرفة الله ومعرفة نبيه " صلى الله عليه وسلم " ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ..

الثانية : ـ العمل به ..

الثالثة : ـ الدعوة إليه ..

الرابعة : ـ الصبر على الأذى فيه .. <![if !supportFootnotes]>[2]<![endif]>

إذن من يريد السعادة فعليه بالإيمان و مكملاته , اهتموا بالتوحيد , فدروس التوحيد و أصول الإيمان و معرفتها هي العلم بالله تعالى. وسمعت كلمة أعجبتني من أحد طلاب بالعلم يقول : ( جهلنا بالله هو سبب ضياعنا ) حتى أن البعض لا يعلم بعض أسماء الله. و صفاته كيف يكون الإيمان إذا كانت عندنا جهل بالله تعالى .و هذا الأمر هو المطلب العظيم الذي عليه مدار السعادة فمن عرف الله عرف السعادة واستغنى به فإذا كان الله كافيك و مولاك فماذا تخشى من الخلق ؟ !

تأملوا الآيات دائماً الله ينفي الخوف و الحزن عن أوليائه .يقول الله عز و جل :{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فصلت : 30

قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } قال ابن كثير: أي أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع له مرضي الله عنه . <![if !supportFootnotes]>[3]<![endif]>

قال الزهري: تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا والله لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب رضي الله عنه . <![if !supportFootnotes]>[4]<![endif]>

روى مسلم في صحيحه من حديث سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً: لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال: «قُل: آمنت بالله فاستقم» رضي الله عنه .<![if !supportFootnotes]>[5]<![endif]>

ولا يكون العبد على طريق الاستقامة: حتى تكون إرادته وأعماله وأقواله، وفق ما شرعه الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ } هود: 112

فقال: { كَمَا أُمِرْتَ } ولم يقل: كما أردت، فالمهتدي حقيقةً هو من كان سوياً في نفسه، ويسير على الصراط المستقيم، قال تعالى:{ أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } الملك: 22.

قوله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ }: يعني عند الموت، قائلين: { أَلَّا تَخَافُوا } أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، فإن للآخرة أهوالاً عظيمة تبدأ من القبر فهو أول منازل الآخرة، فهناك القبر وظلمته وضمته ووحشته، والنفخ في الصور، وعرصات يوم القيامة، والصراط، والميزان، كل هذه الأهوال يهونها الله على أهل الاستقامة. قوله تعالى: { وَلَا تَحْزَنُوا } أي: على ما خلفتموه من أمر الدنيا؛ من ولد وأهل ومال ودين، فإنا نخلفكم فيه.

قوله تعالى: { وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } فصلت: 30

فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير؛ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان" رضي الله عنه ..<![if !supportFootnotes]>[6]<![endif]>

وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى ثابت: أنه قرأ سورة حم السجدة، حتى بلغ:

{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ }، فوقف فقال: بَلَغَنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره يتلقاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، فيؤمّن الله خوفه ويقرّ عينه، فما من عظيمة يخشى الناس منها يوم القيامة، إلا وهي للمؤمن قرة عين لما هداه الله، ولما كان يعمل له في الدنيا رضي الله عنه " .. <![if !supportFootnotes]>[7]<![endif]>

قال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال له: إن ربك يقرئك السلام، وقال محمد بن كعب: يقول له ملك الموت: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم تلا:

{ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ} النحل: 32

وقال زيد بن أسلم: يبشرونه عند موته، وفي قبره، وحين يبعث، قال ابن كثير: وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جداً وهو الواقع رضي الله عنه ..<![if !supportFootnotes]>[8]<![endif]>

وتأملي قصه الخضر في سورة الكهف . يرسل الله نبي من أنبيا ءه وهو الخضر يذهب للقرية ليبني الجدار لماذا ؟

{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } الكهف 28

هذا السر الذي تصنعين تحته خط {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } وإلا الأيتام كثير ولكن هذا يتيم له خصوصية لماذا؟ لأن أبوه صالح , فـلهذا يا أخواتي اطمئنوا أصدقي فيما بينك وبين الله و لا تخافين على أولادك ولا على مالك و ثقي أن الله يكفيك كل ما أهمك ..!!

و هذا ما وصف الله تعالى أولياءه في سورة يونس في قوله تعالى:{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ , الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } يونس 26

نفى عنهم الخوف و الحزن. هذه السعادة الحقيقة ولكن ما هي صفاتهم {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }

هذه أعظم صفتين يتصفون بهم . صلاح القلب , صلاح الروح , غذاء الروح , و لهذا أتعبتنا غذاء الأبدان , ترى المطابخ و المطاعم , و التفنن أصبحنا نتفنن في تزين الطعام و تشكله و تجميله و هذا غذاء الأبدان , لكن غفلنا عن الغذاء الحقيقي وهو غذاء الأرواح , فصرنا نغذي البدن , و الروح جائعة لهذا يجد الإنسان هذا الضنك ، وهذه الضيقة لا تذهب إلا بذكر الله و بالقرآن و لذلك يجب الاهتمام بصلاح القلب وتغذيته بالإيمان و أدعو المؤسسات و المدارس إلى إقامة دروس العقيدة و نشرها بين الناس , فنحن بأمس الحاجة إلى هذه الدروس و معرفة الله جل وعلا و الإيمان بوجوده و الإيمان بروبيته , و الإيمان بألوهيته , و الإيمان بأسمائه و صفاته ..

نعرف ربنا نريد هذا في بيوتنا بين أطفالنا , نعرف أن الله خلقنا و رزقنا و لم يتركنا هملا بل أرسل إلينا رسولا فمن أطاعه دخل الجنة و من عصاه دخل النار "

نعرف أبناءنا التوحيد . نربيهم على التوحيد ..

لماذا ظهر لنا الإلحاد ؟ و ظهر لنا سب النبي ؟! و سب الدين !؟

الناشئة بحاجة إلى غذاء الروح و تعميق العقيدة الصحيحة و معرفة الله تعالى ربا وخالقاً تدعوه و تتوسل إليه و نؤمن به , الذي خلقنا و رزقنا ( لا إله إلا الله )

هل من خالق غير الله ؟

قال تعالى: (أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) الطور : 35

تفكر في خلقك , أين كنت قبل أن تخرج إلى هذه الدنيا ماهي المراحل التي مر بها الإنسان قال تعالى:{ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } نوح 14

انظري إلى هذه الأطوار التي يمر بها الإنسان في رحم الأم نطفة , علقة , مضغة , ثم كسى العظام لحماً ( لا إله إلا الله ) لو ترين شكلك و أنت عقلة على جدار الرحم مثل التوتة ليس فيها من معالم البشرية شيء ؟ !

هذه أنا و أنت و كل مخلوق على وجه الأرض , من الذي خلقنا و حملنا و شق أسماعنا و أبصارنا ؟!

( لا إله إلا الله ) فهذا البشر آية من آيات الربوبية و العظمة و لهذا لا بد من معرفته سبحانه نحمده و نشكره سبحانه في كل نبضة عرق و طرفة عين ..

الإلحاد و إنكار وجود الله ظاهره شاذة , حتى كفار مكة ابو لهب و أبو جهل كانوا يعترفون بوجود الله تعالى : {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } الزمر 38

كانوا مؤمنين بوجود الله و معرفته , هذه حقيقة لا أحد ينكرها حتى لو كفروا و عبدوا الأصنام لكنهم يقرون أن الله الخالق الرازق ( لا إله إلا الله ) ..

* فلينظر الإنسان أيضاً إلى طعامه قال تعالى { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ

غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } عبس : 25

انظر إلى طعامك هذا , هذا الخبز ما هي المراحل التي مرت عليها منذ أن كانت حبة شق الله الأرض وأخرجها ثم اكتملت سنبلة ثم أصبحت كالفضة ثم حصدوها الزراع ثم وضعوها في البيدر ثم جفت ثم طحنوها ثم عجنوها ثم خبزوها ثم وصلت إليك. هذه عظمة الله تعالى ..

إذا ضاقت بك الدنيا فأعلم أن الله معك.

يا أيها الحزين ...

يا أيها المبتلى ..

يا أيها الذي حزن قلبك و أصبح أسير الغم و الهم و الحزن اعلم أن معك رباً يسمع الصوت و يفرج الكرب و يراك ويحفظك و يبصرك ( لا إله إلا هو ) ..

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ـ

"حال العبد في القبر كحال القلب في الصدر، نعيماً وعذاباً، وسجناً وانطلاقاً. فإذا أردت أن تعرف حالك في قبرك، فانظر إلى حال قلبك في صدرك، فإذا كان قلبك ممتلئاً بشاشة وسكينة وطهارة، فهذا حالك في قبرك

-بإذن الله-، والعكس صحيح ؛ ولهذا تجد صاحب الطاعة وحسن الخلق والسماحة أكثر الناس طمأنينة فالإيمان يذهب الهموم، ويزيل الغموم ، وهو قرة عين الموحدين، وسلوة العابدين من أدام التسبيح انفرجت أساريره .

ومن أدام الحمد تتابعت عليه الخيرات ومن أدام الاستغفار فتحت له المغاليق"<![if !supportFootnotes]>[9]<![endif]>

في قصة خولة زوجها أوس بن الصامت مع زوجها عندما غضب منها وقال: "أنت عليَ كظهر أمي"، فقالت له زوجته خولة والدموع تنهل من عينيها لشدة ما سمعت منه :"والله لقد تكلمت بكلام عظيم، ما أدري مبلغُهُ.." ثم خرج الزوج بعد أن قال ما قال فجلس في نادي القوم ساعة ،ثم دخل عليها يراودها عن نفسها، ولكنها امتنعت حتى تعلم حكم الله، فقالت: "كلا... والذي نفس خولة بيده، لا تخلصنَّ إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه ...".

خرجت خولة حتى جاءت رسول الله فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت من زوجها، وهي بذلك تريد أن تستفتيه وتجادله في الأمر، فقالت له: "يا رسول الله، إن أوس من قد عرفت، أبو ولدي، وابن عمي، وأحب الناس إلي، وقد عرفت ما يصيبه من اللمم وعجز مقدرته، وضعف قوته، وعي لسانه، وأحق من عاد عليه أنا بشيء إن وجدته، وأحق من عاد علي بشيء إن وجده هو، وقد قال كلمة والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً قال: "أنت علي كظهر أمي" .فقال رسول الله "ما أراكِ إلا قد حرمت عليه"، والمرأة المؤمنة تعيد الكلام وتبين لرسول الله ما قد يصيبها وابنها إذا افترقت عن زوجها، وفي كل مرة يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أراكِ إلا قد حرمت عليه". وأزاحت الصحابية الجليلة المؤمنة

الصابرة نفسها واتجهت نحو الكعبة المشرفة، ورفعت يديها إلى السماء وفي قلبها حزن وأسى، وفي عينيها دموع وحسرة، قائلة: "اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي، وما شقّ علي من فراقه، اللهم أنزل على لسان نبيك ما يكون فيه فرج." تقول السيدة عائشة رضي الله عنها وهي تصف لنا حالة خولة:

"فلقد بكيت وبكى من كان منها ومن أهل البيت رحمةً لها ورقة عليها" .

وما كادت تفرغ من دعائها حتى تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يغشاه عند نزول الوحي، ثم سرى عنه. فقال رسول الله "يا خولة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرأنا "ثم قرأ عليها: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } المجادلة 1ـ 4

. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم كفارة الظهار. فقال النبي "قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا" ففعلت. ونهضت خولة رضي الله عنها لتعود إلى زوجها، فتجده جالساً جانب الباب ينتظرها، فقال لها : يا خولة ما وراءكِ ؟ <![if !supportFootnotes]>[10]<![endif]>

فقالت والفرحة على وجهها : "خيراً ..." وشرحت له ما قال لها الرسول بأمر الكفارة<![if !supportFootnotes]>[11]<![endif]>

ومما روي في شأن خولة رضي الله عنها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بها في زمن خلافته وهو أمير المؤمنين و كان راكباً على حمار، فاستوقفته خولة طويلاً ووعظته. وقالت له: "يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف بالموت خشي الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب."

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه واقف أمامها، يسمع كلامها في إمعان وقد أحنى رأسه مصغياً إليها ..

وقد كان برفقته أحد مرافقيه وهو جارود العبدي، فلم يستطع صبراً لما قال خولة لأمير المؤمنين فقال له في غضب: "قد أكثرت أيتها المرأة العجوز على أمير المؤمنين". فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

"دعها ... أما تعرفها؟ هذه خولة التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات وعمر أحق والله أن يسمع لها .." <![if !supportFootnotes]>[12]<![endif]>

سمعها السميع الذي وسع سمعه الأصوات سبحانه وتعالى لماذا تضيق بك الدنيا ؟ اعرف ربك وتوجه إليه اعرف من تعبد .. رب عظيم يسمعك ويسمع شكواك ولهذا ما قابلت امرأة وهي تعاني الالم والحسرة إلا وجدت علاجها في هذا الدين وفي الايمان فكيف نغذي الروح ؟ كيف تعرف ربها ؟ كيف تنشرح ؟ أمر الروح أمر عظيم , أمر عجيب .. احيانا يصبح صدر الانسان اضيق عليه من سم الخياط .. ضيق . احيانا يصبح صدره أوسع من الدنيا بما فيها{ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد 28

ما تطمئن إلا بذكر الله ما تسكن الا بالله ولهذا ابن القيم رحمه الله يقول:-

) إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، وفيه فاقة: لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا) !!<![if !supportFootnotes]>[13]<![endif]>

" احدى الاخوات تقول لي قبل فترة فقدت أمي وبعد ما فقدتها شعرت أن الدنيا ضاقت بي بما رحبت وعجزت أعيش بعدها من شدة حبي لها وقربها مني وتعلقي بها وتقول مرت بي أيام ما صرت أشعر بالحياة ففتح الله لي واتجهت الى دار قران وبدأت أحفظ القران وبدأت أعيش مع القران ففتح الله علي والان لي سنتين وأنا أعيش حياة طيبة أعيش حياة فرح وسرور وانشراح وسعادة لا يعلمها الا الله والحمد لله رب العالمين ..

هذا الإيمان وجدت غذاء الروح بمعرفة الله في كتاب الله في قراءة كلامه ..

إذا كان ماء زمزم يقول عليه الصلاة والسلام " ماء زمزم لما شرب له " ماء مبارك يشربه المريض فيشفى بإذن الله يشربه الحزين فيذهب حزنه إذا كان ماء زمزم وهو مخلوق جعل الله فيه هذه الفضائل فكيف بكلامه

سبحانه الذي هو كلامه غير مخلوق !!

لماذا لا نستشفي بالقران ..؟!

قال تعالى " وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ " يونس 57

قال تعالى " وَيَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ " التوبة 14

هذا شفاء الصدورولهذا الصدور مالها دواء لكن إذا مرضت

اقبلي على الله وتلذذي بكلامه وغذي هذا الروح وتذوقي حلاوة الايمان إن

للإيمان حلاوة " عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .." قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ " <![if !supportFootnotes]>[14]<![endif]>

وهذه الامور الثلاثة هي سبب تذوق حلاوة الايمان إذا تذوقت حلاوة الايمان أصبح صدرك أوسع من الدنيا بما فيها ولهذا من آثار الايمان أن الله ينزل السكينة ينزل عليه الطمأنينة يربط على قلبه وليس معنى ذلك أنه إذا كان الانسان هكذا لا يبتلى . بل على العكس إن المؤمن أشد الناس بلاء

يبتليه الله ويخلصه , لكنه معه ,وليه يثبته يربط على قلبه يسكن عنه خوفه يدفع عنه شر الاعداء ..

واذكر لكم بعض الامثلة :

*هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى يثرب:

تآمرت قريش على حياة الرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد أن علم المشركون بما تم بين الرسول صلّى الله عليه وسلّم والأنصار في العقبة الثانية، ورأوا المسلمين يهاجرون إلى يثرب جماعات وأفرادا. وقد أرّخ

الزهري لهجرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم فقال: «مكث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم وصفر، ثم إن المشركين اجتمعوا» - يعني على قتله- وقد تواترت الأخبار بأن خروج النبي صلّى الله عليه وسلّم من مكة كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين. عقد زعماء قريش اجتماعا خطيرا في دار الندوة حيث تشاوروا في أضمن الوسائل للتخلص من الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقد لخّص القرآن الكريم الآراء التي طرحوها في ذلك الاجتماع في قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.

بيّن حبر الأمة عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- حصار المشركين لبيت النبي صلّى الله عليه وسلّم ابتغاء قتله، ومبيت علي ابن أبي طالب- رضي الله عنه- في فراشه. كما أورد خبر انتقال النبي صلّى الله

عليه وسلّم إلى غار جبل ثور، وقيام المشركين بقص أثره إلى الغار، ورؤيتهم نسيج العنكبوت على مدخله وتركهم التحري فيه، ولكن هذه الرواية لا تصلح للاحتجاج بها  <![if !supportFootnotes]>[15]<![endif]>

هذه أمور عظيمة ضعي نفسك بهذا الوضع كل الامة تريد الكيد بك تريد الفتك بك كيف يكون القلب ؟

كيف يكون القلب كيف تكون السكينة هذا أمر عجيب تدبروا السيرة ..

يا اخواتي تدبروا معية الله وتثبيت الله لعبده قال تعالى {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}  النحل : 95

وقال تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الزمر : 36

وهذه الآية لكل من اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم نصيب منها

يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم وينام عنه علي بن أبي طالب رضي

الله عنه ويخرج من بين هؤلاء القوم وينثر التراب اب على رؤوسهم . الله أكبر أسقط الله على رؤوسهم النوم وسقطت هذه الرؤوس وسقطت هذه السيوف " لا اله الا الله "

ما هو النوم وما حقيقته ؟ أنه جند من جند الله ..

ويأتي رسول الله وينثر على رؤوسهم التراب ليثبت لهم معية ربه وخالقه الذي هو يدعوهم إلى عبادته ويخرج إلى غار ليس عليه حراس ولا دبابات . غار مكشوف . آيات معيته لأ ولياءه يأتون الناس الان أين ذهب ؟ اين ذهب ؟ استنفار في مكة يبحثون عنه فيدخل الغار هو وأبو بكر رضي الله ويقول يا رسول الله لو نظر أحدهم الى قدميه لأبصرنا .. غار مكشوف لا حصن ولا حراسة فتنزل آيات التثبيت والربط ما ظنك باثنين الله ثالثهما ..

قال تعالى {إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة 40

يخرج فتستقبله يثرب مدينة كاملة كلها .. أليس الله بكاف عبده لهذا نسأل الله أن يرزقنا الثبات مع الصدق هذا من شروط لا اله الا الله " الصدق مع الله واليقين بمن ما وعدك الله حق ...

* أم موسى عليه السلام .. أم مكلومة أمام فرعون الطاغية .. فقصص القران آيات عبر ..

قال تعالى {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}يوسف : 3

الذي يأمر بقتل الاطفال . أم عندها طفل فلذة كبدها إن سلمته لفرعون قتله ويأتي الأمر الرباني"

قال تعالى :ـ {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِيإِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} القصص : 7

لا إله إلا الله " يتقطع قلبي عليه أرميه بعد في البحر ؟! نعم أرميه أمر الله ـ ولهذا لو ما كان عندها إيمان وتوكل ما استطاعت أن تفعل .. الأمر ليس سهل .. انظري لحال الأم لو كان ابنها يعاني من ألم شوكه ما استطاعت النوم .. فكيف بالأم التي تؤمر برمي ابنها في البحر . رضيع لا يملك حول ولا قوة ولا يقدر يبعد عن نفسه حتى الذباب .. كيف يأكل يا رب ؟ كيف يشرب ؟

ضعيه في التابوت واتركيه .. فقط انت اتبعي أمر ربك فامتثلت الأمر الرباني ..

قال الله عنها { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } القصص : 10

وصلت الى أعلى درجات الوجد والحزن أصبح فؤادها فارغا انظري الوصف للقلب فؤاد حتى أن القران وصفه بفؤاد الولد ثمرة الفؤاد وأصبح فارغ لم يبقى فيه الا موسى كادت لتبدي به

كادت تقول يا ناس هذا ولدي وأنا أمه لكن ماذا ؟ " لولا أن ربطنا على قلبها " جاء الربط والتثبيت لكن ربط الله على قلبها لأنها كانت امرأة وليه صادقة صديقة رضي الله عنها . تدبري نساء القران وتتبعي صفاتهم . هل رجع موسى أم لم يرجع .. ووصل التابوت بأمر الله تعالى الى قصر فرعون.

وكانت آسية عليها السلام جالسة على البحر وهي امرأة لم ترزق بالذرية وزوجة فرعون فتنظر إلى هذا التابوت . فجاءت الخادمات به ففتحوه فاذا به هذا الغلام الذي كالبدر . نبي من أنبياء الله .. قالت لفرعون قرة عين لي ولك . وفي لحظات انقلب هذا القصر الملكي كله في خدمة هذا الولد الذي يخشي منه فرعون الذي كان قبل قليل يريد أن يقتله . والتمسوا له المراضع .. أحضروا من يرضعه فبدأت أخته تقص الخبر وتمر عليه أمور لم تخطر على بال الآن الملكة والملك والقصر كلهم كيف يربون هذا الغلام وكيف يعتنوا فيه هذه آيات الربوبية وعظمة الله قدرته سبحانه ..

واذا بالأم تأتي ترضع الولد قال تعالى { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} القصص 12/ 13

هذه من آيات الله قدرة ربانية ما يرضع من امرأة غير أمه . مشكلة الولد لابد أن يرضع والملكة مشغولة بالولد .. فتأتي الأم فما أن شما ريحها فمسك الثدي ولتقمه . الآن أم موسى أصبحت في منزلة عالية وأصبحوا يرجون منها أن تجلس في القصر من أجل ان ترضع الولد . قالت لا أنا امرأة ذات زوج سأذهب به إلى بيتي والآيات وكثيرة لو يطول بنا الحديث ..

*قصة مريم عليه السلام : تلك المؤمنة الصالحة العابدة التي قامت في محرابها . ما فترة طرفة عين .

ولهذا ابتلاها الله ورزقها الله الولد من غير زوج وهذه بلية ومحنة مرت بها عليها السلام إلى درجة أنها تمنيت الموت .. قال تعالى " يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا " مريم 23

وصل بها الحال الى درجة .. يا رب ماذا اقول أمام الناس وأنا المرأة التي لم أعرف الفاحشة لم يمسسني بشر ولم اكن بغيا " قال تعالى { .. وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } آل عمران 42

امرأة فاقت الرجال لكن الله ابتلاها ولما جاءت المحنة وجاء البلاء وهي في الكرب والطلق وقرب الولادة والمرأة في الولادة امرأة خائفة حزينة تريد أخت بجانبها تريد أمها تثبتها تطمئن قلبها. يحضر لها الطعام وهي في حال لا يعلمه الا الله . ما النتائج بعد ذلك ؟ ماذا قال الله لها ؟ !

قال تعالى : { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا } مريم 24 ـ 26

يا مريم الناس دعيهم لا تحكلي هم مواجهتهم الله يتولاهم، أنت كلي و اشربي و قري عينك ( الله أكبر )

فجعل الله الطفل ينطق و جعله آية للعالمين , و هذه أمثلة لمعية الله لأوليائه ( سبحانه تعالى)

القصص تطول و تطول لولا ضيق الوقت فـلهذا أطلبي الإيمان أطلبي مكملات الإيمان أطلبي غذاء الإيمان و أطلبي غذاء الروح في القران في ذكره و قيام الليل , إذا ضاقت بك أبواب الخلق أطرقي باب الخالق سبحانه وهذا الأساس العظيم ..

الأساس الثاني: التوكل على الله.

التوكل هو ـ من أعمال القلوب العظيمة , ومن أعظم الواجبات , وحقيقته اعتماد القلب على الله وحده , وهو طريق العبادة ووسيلتها ، فلا عبادة بدون توكل واستعانه وإذا وصل العبد إلى تحقيق معنى التوكل فقد وصل إلى مقام خواص الأولياء من العلماء الربانيين ومن سار على نهجهم ، وكلما زاد إيمانه ويقينه وعبادته , ازدادت حاجته إلى التوكل " قال تعالى :"اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " التغابن 13 <![if !supportFootnotes]>[16]<![endif]>

والتوكل علاج أمور كثيره منها : ـ خوفه من الناس , خوفه من المستقبل , خوفه من أن يفوته الحق خوفه مع نفسه , يعني يلقى الإنسان بين نارين , حزنه على الماضي و خوف من المستقبل ....

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ـ أي كافِيه، ومن كان الله كافيه وواقيه، فلا مطمع فيه لعدوِّه، ولا يضره إلا بأذًى لا بد منه كالحر والبرد، والجوع والعطش - وأما أن يضرَّه بما يبلغ به مراده، فلا يكون أبدًا وهذا أعظم جزاءً أن جعل الله تعالى نفسه جزاء المتوكل عليه وكفايته، فلو توكَّل العبد على الله حقَّ توكُّله، وكادته السموات والأرض ومن فيهنَّ، لجعَل الله له مخرجًا، وكفاه رزقه ونصره "<![if !supportFootnotes]>[17]<![endif]>

ولحديث: (إذا خرج الرجل من باب بيته، كان معه ملكان موكلان به، فإذا قال: بسم الله، قالا: هُديت، فإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وُقِيت، فإذا قال: توكَّلت على الله، قالا: كُفِيت، قال: فيَلقاه قريناه، فيقولان: ماذا تريدان من رجل قد هُدي ووُقي وكُفِي )<![if !supportFootnotes]>[18]<![endif]>

و تأملي القرآن فيه قواعد قال الله عز و جل: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } طه 124

و قال الله عز و جل : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } النحل 97

و هنا قسم من الله أن يحيه حياتا طيبه و ما ظنكم يا أخواتي رب العالمين يقسم أن يحيكم حياتاً طيبه .

* تأملي القرآن قصة نوح " في نوح عليه السلام عندما نصب له المكايد "

{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ } يونس 71

إن أعرض عنك الخلق قال تعالى{ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } التوبة 129

إن ضايقك الخلق أيها الداعية وأعرض الناس عنك وقد يسبونك وقد يطعنونك فتذكر هذه الآية تذكر أنك في توكلك على الله تنال محبته قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} آل عمران 159

إن طلبت الصلح وطلبت أن تصلح بين الناس قل تعالى : ـ

{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُو السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنفال 61

فتوكل على الله يفتح لك القلوب يسهل لك الله الامور ،يسهلها اذا خشيت عدوك الشيطان الذي يوسوس لك ويصدك عن الطريق فتذكر قوله تعالى "

{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } النحل 99 ـ 100

المتوكل شخص قوي لا تستطيع عليه شياطين الأنس ولا شياطين الجن ولهذا السبعون ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ما هي صفاتهم ؟ لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " فجماع الأمر كله التوكل على الله " ..

*هود عليه السلام تحدى الأمة بالتوكل قال تعالى { فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } هود : 55

كلهم وقفوا أمامه لم يستطيعوا أن يمسوه بسوء هذا التوكل ـ لا نتوكل على الخلق ولا نرجو الخلق وننسى الخالق ونخشى الخلق .. فالتوكل على الله في جلب المنفعة ودفع المضرة , وأعظم توكل على الله أن تتوكل على الله في حصول الايمان وحصول ما يحبه الله وير ضاه وحصول الدعوة ونشر الدين هذا الامر العظيم الذي اذا حصل لقلبك كفاك الله الثاني ..

(فاذا كانت الآخرة همك كفاك الله ما أهمك من أمور الدنيا ) لماذا هذا يتوكل على هذا ويخاف من هذا يخاف من السحرة ويخاف من الكهنة يخاف من الخلق يخاف من الحساد .. أعظم شيء تدفع به خطر الحاسد وخطر من يؤذيك بتوكلك على الله وتجريد التوحيد ولهذا المتوكل من اشرح الناس صدرا ..

لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا الله " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ما معنى حسبه أي كافيه لابد من معالجة هذا في قلوبنا وهذا أعظم عوامل السعادة في قلب المؤمن أن تتوكل على الله وأن تحقق هذا التوكل وأن تعلم انه لا يدفع الضر إلا الله ولا يجلب النفع الا الله والخلق بشر مثلهم مثلك ..

فترتكز هذه الركيزة العظيمة فلا يستطيع أحد أن يصل إلى قلبك وسعادتك

السلف كانوا يتوكلون على الله في أبسط الاشياء حتى كانوا يسألون الله الملح في الطعام ويسأ ل الله الواحد منهم في شرك نعله إذا انقطع سأل الله أن يصلحه نرى الأمراض المنتشرة ، هذه فيروسات لا ترى في العين المجردة هذه جند من جنود الله أحيانا تتسلط عليك بعض الحشرات في البيت مثل النمل لا تستطع أن تبعدها .

وروى ابن أبي الدنيا في التوكل أن عامل أفريقية كتب إلى عمر بن عبد العزيز يشكو إليه الهوام ...

والعقارب فكتب إليه وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح أن يقول وما لنا أن لا نتوكل على الله <![if !supportFootnotes]>[19]<![endif]>

نتوكل على الله في دفع البلاء ودفع الأمراض , هذه كورونا وقبلها انفلونزا الطيور والخنازير أين نذهب إلا لله؟

ليس لنا إلا الله ولهذا يتطلع الناس إلى الأدوية والعلاج و التطعيم

فاذا انقطعت السبل توكلنا على الله اضراراً فيحصل الفرج

ولهذا اخواتي اجعلي عقيدتك بالله عظيمة ..

فأنت تؤين إلى ركن شديد !!

لكن الله المستعان ضعف التوكل وضعف القلب أصبح لا يتحمل فصار الإنسان يخاف الفقر . ويخاف العدو ويخاف الحسد ..السحر..الموت..!!

فتشت القلب .. مشتت مهموم لا يوجد استقرار فنسال الله أن ينزل السكينة على قلوبنا وقلوبكم ،سببها شتات الحال وشتات الإيمان ،إذا رأيت نفسك مشتت فاذكر الله .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله - :

" إنه حضر شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ذات مرة , فصلى الفجر ثم جلس يذكر الله إلى قريب من منتصف النهار , ثم التفت إلي وقال : هذه غدوتي , ولو لم أتغد الغذاء سقطت قوتي " . مرتجا : مغلقا . "<![if !supportFootnotes]>[20]<![endif]>

ابدي مشروعك مع الله . بعد صلاة الفجر اجلسي بعد الفجر أذكار الصلاة ثم أذكار الصباح واقرئي ماتيسر من القران "

قولي " لا اله إلا الله وحده لا شريك له.. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " مئة مرة أو مئتين مرة سبحي واستغفري مائة مرة ثم ركعتي الضحى ثم انظري إلى قلبك بعد ذلك ستكونين بإذن الله من أشرح الناس صدرا في هذا اليوم كله هذه غدوة الروح !!

كان شيخ الاسلام يجلس في مصلاه بعد الفجر إلى أن ينتصف النهار ويقول " هذه غدوتي ولو لم اتغذى لسقطت قوتي "

فكيف بحالنا مع ضعف الإيمان وقل الذكر وقلة قراءة القران والقلب مشتت محبوس ...

قال تعالى :{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } الحجر97ـ 99

هذان علاجان للضيق .. من القرآن يضيق صدرك من كلام الناس !

أكبر مشاكلنا ماذا يقول الناس ؟

سوف تموت وحدك . وتبعث وحدك . وتحاسب وحدك . وتدخل الجنة وحدك ..

كتب معاويةُ إلى عائشة - رضي الله عنهما - أنِ اكتُبي لي كتابًا توصيني فيه، ولا تُكثري عليَّ؛ فكتبتْ إليه: "سلامٌ عليك، أما بعد، فإني سمِعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن الْتمَس رضاء الله بسخط الناس، كفاه الله مؤونة الناس، ومَن التمس رضاء الناس بسخط الله، وَكَله الله إلى الناس)<![if !supportFootnotes]>[21]<![endif]>

ولهذا نسال الله يرحمنا الآن منكرات ترتكب ومعاصي كلها من أجل الناس

حتى أن بعضهم تبارز الله بالمعاصي في الزواج من أجل الناس!!

فأصبحنا نرضي الناس بسخط الله فخُذلنا ..لأن الله أوكل العبد إلى نفسه ما دامك تطلب رضى الخلق دافع عن نفسك .. .

الركيزة الثالثة ـ الصبر و تدبروا القران

قال تعالى { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} الروم 60

قال تعالى {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} الاحقاف : 35

قال تعالى { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ } القلم 48

قال تعالى " { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} المزمل 10

قال تعالى { فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا } المعارج : 5

قال تعالى { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } الطور 48

قال تعالى { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } الإنسان 24

قال تعالى { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } البقرة 45

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 153

قال تعالى { وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} المدثر : 7

قال تعالى{ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون} البقرة 177

قال تعالى { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ } النحل : 127

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس، ومَن التمَس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس)<![if !supportFootnotes]>[22]<![endif]>.

قال تعالى " {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِفَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى } طه : 130

آيات عظيمة في القران كلها تدل على الصبر.

 ولذلك أكثر مآسينا وأحزاننا من كلمة ( لو ) أني فعلت كذا ماوقع كذا ، لومن عمل الشيطان وتمكن الشيطان من القلب وتشعل فيه نار الحسرات والألآم!1

إن أردت السعادة الزمي الصبر :

الصبر على طاعة الله

الصبر عن معاصي الله

الصبر على أقدار الله المؤلمة

من رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط " فتجد القلب حزن وحزن ...

ولهذا أخواتي هناك قاعدة أي أمر في حياتك العامة وفي حياتك الخاصة مصيبة حدثت لك فاعلمي أن هذا قدر كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة فلن تستطيعي ان تقدمي شيء ولا أن تزيلي شيء فلما الحزن .. كل شيء بقضاء الله وقدره ..

مجلسنا هذا اليوم ولقاءنا هذا علمه الله وكتبه وشاءه قبل أن يخلق السماوات والارض بخمسين ألف سنة . كذلك كل امورك زواجك , أولادك حياتك , مشاكلك من فقدتي من احبابك هذه قدر الله اذا وقع القدر قولي " قدر الله وما شاء فعل, " إياك أن تدخل قلبك (لو) , تسليم لأمر الله

عن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ "  <![if !supportFootnotes]>[23]<![endif]>

أسباب انشراح الصدر ـ

قال تعالى { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } .

وأختم محاضرتي بفائدة عظيمة لابن القيم -رحمه الله تعالى - في أسباب انشراح الصدور

قال -رحمه الله-:

فَأَعْظَمُ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ التَّوْحِيدُ، وَعَلَى حَسَبِ كَمَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَزِيَادَتِهِ يَكُونُ انْشِرَاحُ صَدْرِ صَاحِبِهِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} الزمر: 22

وَقَالَ تَعَالَى : {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} الْأَنْعَامِ 125

فَالْهُدَى وَالتَّوْحِيدُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ شَرْحِ الصّدْرِ، وَالشِّرْكُ وَالضَّلَالُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضِيقِ الصَّدْرِ وإحراجه ، وَمِنْهَا: النُّورُ الَّذِي يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، وَهُوَ نُورُ الْإِيمَانِ، فَإِنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُوَسِّعُهُ وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ. فَإِذَا فُقِدَ هَذَا النُّورُ مِنْ قَلْبِ الْعَبْدِ ضَاقَ وَحَرَجَ، وَصَارَ فِي أَضْيَقِ سِجْنٍ وَأَصْعَبِهِ.

وَقَدْ رَوَى الترمذي فِي " جَامِعِهِ " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَوَانْشَرَحَ. قَالُوا: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، والاستعداد لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ"

فَيُصِيبُ الْعَبْدَ مِنِ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ بِحَسَبِ نَصِيبِهِ مِنْ هَذَا النُّورِ، وَكَذَلِكَ النُّورُ الْحِسِّيُّ، وَالظُّلْمَةُ الْحِسِّيَّةُ، هَذِهِ تَشْرَحُ الصَّدْرَ، وَهَذِهِ تُضَيِّقُهُ...

وَمِنْهَا: الْعِلْمُ، فَإِنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ، وَيُوَسِّعُهُ حَتَّى يَكُونَ أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا، وَالْجَهْلُ يُورِثُهُ الضِّيقَ وَالْحَصْرَ وَالْحَبْسَ، فَكُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُ الْعَبْدِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ وَاتَّسَعَ، وَلَيْسَ هَذَا لِكُلِّ عِلْمٍ، بَلْ لِلْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، فَأَهْلُهُ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَوْسَعُهُمْ قُلُوبًا، وَأَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا، وَأَطْيَبُهُمْ عَيْشًا.

وَمِنْهَا: الْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَالتَّنَعُّمُ بِعِبَادَتِهِ، فَلَا شَيْءَ أَشْرَحُ لِصَدْرِ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ. حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ أَحْيَانًا: إِنْ كُنْتُ فِي الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنِّي إِذًا فِي عَيْشٍ طَيِّب وَلِلْمَحَبَّةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَطِيبِ النَّفْسِ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ لَهُ حِسٌّ بِهِ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْمَحَبَّةُ أَقْوَى وَأَشَدَّ كَانَ الصَّدْرُ أَفْسَحَ وَأَشْرَحَ، وَلَا يَضِيقُ إِلَّا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَطَّالِينَ الْفَارِغِينَ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ، فَرُؤْيَتُهُمْ قَذَى عَيْنِهِ، وَمُخَالَطَتُهُ مْ حُمَّى رُوحِهِ.

وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضِيقِ الصَّدْرِ الْإِعْرَاضُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِغَيْرِهِ، وَالْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَمَحَبَّةُ سِوَاهُ، فَإِنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ، وَسُجِنَ قَلْبُهُ فِي مَحَبَّةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، فَمَا فِي الْأَرْضِ أَشْقَى مِنْهُ، وَلَا أَكْسَفُ بَالًا، وَلَا أَنْكَدُ عَيْشًا، وَلَا أَتْعَبُ قَلْبًا، فَهُمَا مَحَبَّتَانِ، مَحَبَّةٌ هِيَ جَنَّةُ الدُّنْيَا، وَسُرُورُ النَّفْسِ، وَلَذَّةُ الْقَلْبِ، وَنَعِيمُ الرُّوحِ وَغِذَاؤُهَا وَدَوَاؤُهَا، بَلْ حَيَاتُهَا وَقُرَّةُ عَيْنِهَا، وَهِيَ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَحْدَهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ، وَانْجِذَابُ قُوَى الْمَيْلِ وَالْإِرَادَةِ، وَالْمَحَبَّةُ كُلُّهَا إِلَيْهِ. وَمَحَبَّةٌ هِيَ عَذَابُ الرُّوحِ، وَغَمُّ النَّفْسِ، وَسِجْنُ الْقَلْبِ، وَضِيقُ الصَّدْرِ، وَهِيَ سَبَبُ الْأَلَمِ وَالنَّكَدِ وَالْعَنَاءِ، وَهِيَ مَحَبَّةُ مَا سِوَاهُ سُبْحَانَهُ.

وَمِنْ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ دَوَامُ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ، فَلِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَلِلْغَفْلَةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي ضِيقِهِ وَحَبْسِهِ وَعَذَابِهِ.

وَمِنْهَا: الْإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ وَنَفْعُهُمْ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالنَّفْعِ بِالْبَدَنِ وَأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ الْمُحْسِنَ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسًا، وَأَنْعَمُهُمْ قَلْبًا، وَالْبَخِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِحْسَانٌ أَضْيَقُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَنْكَدُهُمْ عَيْشًا، وَأَعْظَمُهُمْ همًّا وَغَمًّا. وَقَدْ «ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ مَثَلًا لِلْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّق كَمَثَلِ رَجُلَيُنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وَانْبَسَطَتْ حَتَّى يَجُرَّ ثِيَابَهُ وَيُعْفِيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا وَلَمْ تَتَّسِعْ عَلَيْهِ» فَهَذَا مَثَلُ انْشِرَاحِ صَدْرِ الْمُؤْمِنِ الْمُتَصَدِّقِ، وَانْفِسَاحِ قَلْبِهِ، وَمَثَلُ ضِيقِ صَدْرِ الْبَخِيلِ، وَانْحِصَارِ قَلْبِهِ.

وَمِنْهَا الشَّجَاعَةُ، فَإِنَّ الشُّجَاعَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ، وَاسِعُ الْبِطَانِ، مُتَّسِعُ الْقَلْبِ، وَالْجَبَانُ أَضْيَقُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَحْصَرُهُمْ قَلْبًا، لَا فَرْحَةٌ لَهُ وَلَا سُرُورٌ، وَلَا لَذَّةٌ لَهُ، وَلَا نَعِيمٌ إِلَّا مِنْ جِنْسِ مَا لِلْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَأَمَّا سُرُورُ الرُّوحِ وَلَذَّتُهَا وَنَعِيمُهَا وَابْتِهَاجُهَا فَمُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ جَبَانٍ، كَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ بَخِيلٍ، وَعَلَى كُلِّ مُعْرِضٍ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، غَافِلٍ عَنْ ذِكْرِهِ، جَاهِلٍ بِهِ وَبِأَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَدِينِهِ، مُتَعَلِّقِ الْقَلْبِ بِغَيْرِهِ.

وَإِنَّ هَذَا النَّعِيمَ وَالسُّرُورَ يَصِيرُ فِي الْقَبْرِ رِيَاضًا وَجَنَّةً، وَذَلِكَ الضِّيقُ وَالْحَصْرُ يَنْقَلِبُ فِي الْقَبْرِ عَذَابًا وَسِجْنًا. فَحَالُ الْعَبْدِ فِي الْقَبْرِ كَحَالِ الْقَلْبِ فِي الصَّدْرِ نَعِيمًا وَعَذَابًا، وَسِجْنًا وَانْطِلَاقًا، وَلَا عِبْرَةَ بِانْشِرَاحِ صَدْرِ هَذَا لِعَارِضٍ، وَلَا بِضِيقِ صَدْرِ هَذَا لِعَارِضٍ، فَإِنَّ الْعَوَارِضَ تَزُولُ بِزَوَالِ أَسْبَابِهَا، وَإِنَّمَا الْمُعَوَّلُ عَلَىالصِّفَةِ الَّتِي قَامَتْ بِالْقَلْبِ تُوجِبُ انْشِرَاحَهُ وَحَبْسَهُ، فَهِيَ الْمِيزَانُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

وَمِنْهَا بَلْ مِنْ أَعْظَمِهَا: إِخْرَاجُ دَغَلِ الْقَلْبِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي تُوجِبُ ضِيقَهُ وَعَذَابَهُ، وَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُصُولِ الْبُرْءِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَتَى الْأَسْبَابَ الَّتِي تَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْ تِلْكَ الْأَوْصَافَ الْمَذْمُومَةَ

مِنْ قَلْبِهِ، لَمْ يَحْظَ مِنَ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ بِطَائِلٍ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَادَّتَانِ تَعْتَوِرَانِ عَلَى قَلْبِهِ، وَهُوَ لِلْمَادَّةِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.

وَمِنْهَا: تَرْكُ فُضُولِ النَّظَرِ وَالْكَلَامِ وَالِاسْتِمَاعِ وَالْمُخَالَطَة وَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفُضُولَ تَسْتَحِيلُ آلَامًا وَغُمُومًا وَهُمُومًا فِي الْقَلْبِ، تَحْصُرُهُ وَتَحْبِسُهُ وَتُضَيِّقُهُ وَيَتَعَذَّبُ بِهَا، بَلْ غَالِبُ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْهَا، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَضْيَقَ صَدْرَ مَنْ ضَرَبَ فِي كُلِّ آفَةٍ مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ بِسَهْمٍ، وَمَا أَنْكَدَ عَيْشَهُ، وَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ، وَمَا أَشَدَّ حَصْرِ قَلْبِهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَنْعَمَ عَيْشَ مَنْ ضَرَبَ فِي كُلِّ خَصْلَةٍ مِنْ تِلْكَ الْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ بِسَهْمٍ، وَكَانَتْ هِمَّتُهُ دَائِرَةً عَلَيْهَا، حَائِمَةً حَوْلَهَا، فَلِهَذَا نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{ الانفطار: 13 وَلِذَلِكَ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}الِانْفِطَارِ 14

وَبَيْنَهُمَا مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي كُلِّ صِفَةٍ يَحْصُلُ بِهَا انْشِرَاحُ الصَّدْرِ، وَاتِّسَاعُ الْقَلْبِ، وَقُرَّةُ الْعَيْنِ، وَحَيَاةُ الرُّوحِ، فَهُوَ أَكْمَلُ الْخَلْقِ فِي هَذَا الشَّرْحِ وَالْحَيَاةِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ مَعَ مَا خُصَّ بِهِ مِنَ الشَّرْحِ الْحِسِّيِّ، وَأَكْمَلُ الْخَلْقِ مُتَابَعَةً لَهُ، أَكْمَلُهُمُ انْشِرَاحًا وَلَذَّةً وَقُرَّةَ عَيْنٍ، وَعَلَى حَسَبِ مُتَابَعَتِهِ يَنَالُ الْعَبْدُ مِنَ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ وَقُرَّةِ عَيْنِهِ وَلَذَّةِ رُوحِهِ مَا يَنَالُ، فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذُرْوَةِ الْكَمَالِ مِنْ شَرْحِ الصَّدْرِ وَرَفْعِ الذِّكْرِ وَوَضْعِ الْوِزْرِ، وَلِأَتْبَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنَ اتِّبَاعِهِ، وَاللَّهُ

الْمُسْتَعَانُ .وَهَكَذَا لِأَتْبَاعِهِ نَصِيبٌ مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُمْ، وَعِصْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَدِفَاعِهِ عَنْهُمْ، وَإِعْزَازِهِ لَهُمْ، وَنَصْرِهِ لَهُمْ، بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ. فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ. وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ<![if !supportFootnotes]>[24]<![endif]>

وصلى الله على نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما "

محاضرة ألقيت في جمعية قافلة الخير بالدمام

في قاعة الجوسق

في تاريخ 22 من شهر الله المحرم من عام1437

 

 ...........................

<![if !supportFootnotes]>

<![endif]>

<![if !supportFootnotes]>[1]<![endif]> الوابل الصيب ـ لابن القيم رحمه الله تعالى ـ ( ص : 59 ) .. ونقله عنه الحافظ ابن رجب في " ذيل طبقات الحنابلة 2 / 402 "

 

<![if !supportFootnotes]>[2]<![endif]> كتاب الأصول الثلاثة ـ للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ( ص : 7 )

<![if !supportFootnotes]>[3]<![endif]> كتاب الأصول الثلاثة ـ للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ( ص : 7 )

<![if !supportFootnotes]>[4]<![endif]> تفسير ابن كثر رحمه الله تعالى ( ص : 234ـ 235 ـ / 12 )

<![if !supportFootnotes]>[5]<![endif]> رواه مسلم برقم 38 ( ص : 49 )

<![if !supportFootnotes]>[6]<![endif]> رواه أحمد (14/378) برقم 8769؛ وصححه محققو المسند، وقالوا: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

<![if !supportFootnotes]>[7]<![endif]> عزاه ابن كثير في تفسيره( 12/ 236ـ 237) إلى ابن أبي حاتم، وقال محققوه إسناده حسن.

<![if !supportFootnotes]>[8]<![endif]> تفسير ابن كثير ( 12 / 237 (

<![if !supportFootnotes]>[9]<![endif]> الكتاب : الداء والدواء ( لابن القيم رحمه الله ) ( 187 ـ 188 (

 

<![if !supportFootnotes]>[10]<![endif]> الطبقات الكبرى لابن سعد (8/378(

<![if !supportFootnotes]>[11]<![endif]> راجع قصة المجادلة لخولة بنت ثعلبة مفصلة في المستدرك للحاكم (481/2) وكذلك في المسند الإمام أحمد (46/1) والنسائي في النكاح باب الظهار(168/6) وعند الإمام البخاري في التوحيد باب قوله تعالى (وكان الله سميعاً بصيراً) كذلك في طبقات ابن السعد (380/8) بنحوه

<![if !supportFootnotes]>[12]<![endif]> من كتاب نساء حول الرسول للدكتور بسام محمد حمامي صفحة 48

<![if !supportFootnotes]>[13]<![endif]> مدارج السالكين ـ لابن القيم ( ج 3 / ص : 13 الا بذكر الله "

 

<![if !supportFootnotes]>[14]<![endif]> رواه البخاري برقم ( 16 ) ـ ومسلم برقم (42)

 

<![if !supportFootnotes]>[15]<![endif]> موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " باشراف د ـ صالح بن حميد ج ـ 1 / ( ص : 257 ـ 258 (

 

<![if !supportFootnotes]>[16]<![endif]> مكايد الشيطان في مسائل الاعتقاد . ( ص : 804 ) د ـ قذلة محمد القحطاني ..

<![if !supportFootnotes]>[17]<![endif]> بدائع الفوائد / ابن القيم رحمه الله تعالى ( 2 / 465 )

<![if !supportFootnotes]>[18]<![endif]> رواه الترمذي ( 3426 ) وابن ماجه . وأحمد . أبو داود ( 5095 (

 

<![if !supportFootnotes]>[19]<![endif]> غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ـ محمد أحمد السفاريني ـ ج 2 (ص : 50 )

<![if !supportFootnotes]>[20]<![endif]> الوابل الصيب لابن القيم رحمه الله ( ص 39 ـ40(

 

<![if !supportFootnotes]>[21]<![endif]> أخرجه الترمذي (2414) عن رجل من أهل المدينة، ولم يُسمِّ الرجل - وهو ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يُسمَّ - وأخرجه بإثر الحديث المرفوع من طريق سفيان الثوري عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية... فذكر الحديث بمعناه، ولم يرفعه، وسنده صحيح.

<![if !supportFootnotes]>[22]<![endif]> أخرجه ابن حبان في " صحيحه" برقم ( 276) وإسناده حسن.

<![if !supportFootnotes]>[23]<![endif]> رواه مسلم برقم ( 2999 (

 

<![if !supportFootnotes]>[24]<![endif]> ( زاد المعاد) لابن القيم الجوزية ج/ 2 ( ص ـ 23 ـ 28)

أضف تعليق (2 تعليقات)

أسباب زوال الهم

أسباب زوال الهم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن طبيعة الإنسان في هذه الحياة الدنيا تتقلب من صحة إلى مرض ، ومن عافية إلى بلاء ، ومن فرح إلى حزن ، والسعيد حقاً من جمع بين ثلاث خصال : الشكر في حال النعم ، والصبر في حال البلاء ، والاستغفار حيال الذنوب ، وإذا كانت حياة الإنسان عرضة للهموم ، والغموم ، والأحزان ، والأكدار ، فإن هذا يوجب علينا أن نسعى إلى إزاحة هذه الهموم والأحزان ما أمكننا ذلك بالسعي في أسباب انشراح الصدر ومنها:

السبب الأول : الدعاء

بالدعاء تتحقق الآمال ، وتتيسر الأمور ، وتُقضى الحاجات ، وتُفرج الكربات ، فينبغي للعبد أن يُلح على الله  بالدعاء حتى يستجيب له .

والدعاء منه ما يكون وقائياً ، ومنه ما يكون علاجياً ، فالدعاء الوقائي : مثل دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اللهم إني أعوذ بك من الهم ، والحزن، والعجز ، والكسل ، والبخل ، والجبن ، وضلع الدين ، وغلبة الرجال ).(<![if !supportFootnotes]>[1]<![endif]>)

ومن الأدعية العلاجية لإزالة الهم والغم : الدعاء المشهور الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم  على حفظه ، وتعلمه ، وتعليمه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ما أصاب أحداً قط هم ، ولا حزن ، فقال : اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ، ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه ، وأبدله مكانه فرجاً ، قال : فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ، فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ) (<![if !supportFootnotes]>[2]<![endif]>) .

السبب الثاني : الإخلاص

إن إخلاص العمل لله تعالى سر من أسرار السعادة ؛ لأن العبد إذا كان يعمل لله تعالى ، ويبتغي ما عنده من الأجر والثواب ، فإنه لن ينتظر شكراً من أحد ، ولا ثناء ، ولا حمد ، فلا يتبع نفسه الحسرات ، والندم ، والآهات إن لم يتلقى كلمة شكر ، أو إحسان ممن أحسن إليه ، أو بذل له معروفاً .

ومتى لازم العبد الإخلاص وجعله شعاره نجاه الله من الكربات وأزاح عنه الهموم والمنغصات ، ومما يدل على أن الإخلاص لله في الأعمال سبب لتفريج الكرب ، وزوال الهم ، والغم ، النفر الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فالأول : توسل ببره لوالديه ، وتوسل الثاني : بعفته عن الحرام ، وتوسل الثالث : بأمانته ، وكل واحد منهم يقول : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه.

السبب الثالث : التفكر في نعم الله

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي –رحمه الله- : " وكلما طال تأمل العبد في نعم الله الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية ، رأى ربه قد أعطاه خيراً كثيراً ، ودفع عنه شروراً متعددة ، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم ، ويوجب الفرح والسرور ".(<![if !supportFootnotes]>[3]<![endif]>)

ولو تأمل الإنسان نعم الله عليه لوجدها تغمره من أعلى رأسه حتى أخمس قدميه ، وصدق الله : ﴿ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ ٖ ٢٠﴾[لقمان:20]

صحة في بدن ، وأمن في وطن ، وغذاء ، وكساء ، وماء ، وهواء ، وعينان ، وأذنان ، ولسان ، وشفتان ، ويدان ، ورجلان ، أنت تبصر وغيرك أعمى ، وأنت تسمع وغيرك أصم ، و جلدك حسن ، ومنظرك حسن ، وغيرك أبرص وأجذم ، وأنت تعقل وغيرك مجنون ومعتوه ، وصدق الله القائل : ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤﴾[إبراهيم:34]

. إنك في نعم كثيرة ، وأنت لا تدري ، ثم تعيش مهموماً مغموماً حزيناً كئيباً ، قف وتأمل ، وفكر وشكر ، ولا تكون ممن قال الله تعالى فيهم : ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ٨٣﴾[النحل:83]

السبب الرابع : يومـك يومـك

أنت بيومك ، ولست بأمسك ، ولا غدك ، فكلما أشرقت شمس يومك ، فاستغل لحظاتك ، ولا تُأمل غدك ، فإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، فلا تضيع يومك بهاجس الماضي ، وغمه ، ولا تبعثر لحظتك بشبح المستقبل ، ورعبه ، لليوم فقط أنت ستعيش ، فاصرف فيه همتك ، ونشاطك ، وقوتك ، وتركيزك ، ونصبك ، وتعبك ، وجدك ، وكدحك

السبب الخامس : التوكـل على الله

 فعندما أُلقي إبراهيم عليه السلام في النار قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً ، ولما هُدد رسول الله صلى الله عليه وسلم   بجيوش الكفر والضلال قال : ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤﴾[آل عمران:174]

السبب السادس : الإيمان بالله إيماناً حقيقياً كاملاً

ومما يدل على أن الإيمان بالله سبب لانشراح الصدر : قوله تعالى : ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢﴾[الزُّمَر:22]

 وقال تعالى : ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ مِنُونَ ١٢٥﴾[الأنعام:125]

وعلى حسب كمال الإيمان وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه.فالشقاء كل الشقاء ، والضيق كل الضيق لمن فقد كنز الإيمان ، ورصيد اليقين ، ورياحين القرآن ، ولذة مناجاة الملك العلام ، وصدق العلي العظيم ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤﴾[طه:124]

السبب السابع : الصبر والتحمل

 قال د/ عائض القرني : " إنك ستواجه في حياتك حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر ، ومن التحطيم المدروس المقصود ، ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي ، وتبني ، وتؤثر ، وتسطع ، وتلمع ، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض ، أو سلماً في السماء فتفر من هؤلاء، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسؤوك ، ويبكي عينك ، ويدمي مقلتك ، ويقض مضجعك ...إن الجالس على الأرض لا يسقط ، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً ، لكنهم يغضبون عليك ؛ لأنك فقتهم صلاحاً ، أو علماً ، أو أدباً ، أو مالاً ، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ، ونعم الله عليك ، وتنخلع من كل صفات الحمد ، وتنسلخ من كل معاني النبل ، وتبقى بليداً غبياً، صفراً محطماً ، مكدوداً هذا ما يريدون بالضبط .

إذاً فاصمد لكلام هؤلاء ، ونقدهم ، وتشويههم ، وتحقيرهم " أثبت أحد" ، وكن كالصخرة الصامتة المهيبة تتكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء ".(<![if !supportFootnotes]>[4]<![endif]>)

السبب الثامن : المداومة على الأعمال الصالحة

إن المداومة على العمل الصالح سبب لانشراح الصدر يدل عليه قول الله تعالى :﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧﴾[النحل:97]

وسأذكر بعض أنواع الأعمال الصالحة الكفيلة بتحقيق السعادة ومن ذلك :

أ‌.   طلب العلم الشرعي :

ب‌. كثرة ذكر الله :

ت‌.  كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :

ث‌.  قراءة القرآن بتدبر :  إن تلاوة القرآن وتدبره من أسباب انشراح الصدر؛ لما فيه من القصص التي تبين مقدار الابتلاء الذي ابتلي به الأنبياء ، والصالحين، فمهما كان بلاءك فإنك لم تبتلى مثل بلاء يوسف عليه السلام الذي رماه أخوته في البئر ، ثم باعوه بثمن بخس ، ثم كانوا سبباً في غربته ، وبُعده عن أهله ، ثم تعرضه لفتنة امرأة العزيز .

ق. كثرة الاستغفار :

وعن عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ).(<![if !supportFootnotes]>[5]<![endif]>)

ج‌. الإكثار من النوافل :

إن الإكثار من النوافل من صلوات وصيام سبب لانشراح الصدر ؛ إذ هي سبب لنيل محبة الله تعالى ، ففي الحديث عن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قال : من عادى لي ولياً ، فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره مساءته ).(<![if !supportFootnotes]>[6]<![endif]>)

ومتى تحققت محبة الله للعبد نال بذلك ولاية الله له ومتى نال الولاية زال همه وغمه ، وانشرح صدره.

ح‌.  الصلاة الخاشعة :

إذا لحق بالإنسان هم ، وغم ، وحزن ، وقلق ، فليفزع إلى الصلاة ، فإنها كفيلة أن تُذهب همه ، وغمه ، وحزنه ، وكمده ؛ لأن الله تعالى : ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦﴾[البقرة:46]

والسبب في كون الصلاة سبب لانشراح الصدر ؛ لأنها تزيل أدران الذنوب والمعاصي كما جاء في الحديث : عن أبي هريرة  رضي الله عنه  أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول : (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً ما تقول ذلك يبقي من درنه ، قالوا : لا يبقى من درنه شيئاً ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ).(<![if !supportFootnotes]>[7]<![endif]>)

خ‌.   الصدقة :

السبب التاسع : تدبر أسماء الله وصفاته

السبب العاشر: صلة الرحم وأوجبها: بر الوالدين

السبب الحادي عشر : الجهاد في سبيل الله

الجهاد في سبيل الله سبب لزوال الهم والغم

حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (عليكم بالجهاد في سبيل الله ، فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الغم والهم ).(<![if !supportFootnotes]>[8]<![endif]>)

السبب الثاني عشر : العفو والصفح

السبب الثالث عشر : إدخال السرور على الغير

السبب الرابع عشر : التوبة من الذنوب

إن الذنوب ، والمعاصي سبب لضيق الصدر ، ولكي يحقق الإنسان السعادة عليه بالبعد عن الذنوب والمعاصي ؛ لتتحقق له السعادة في الدنيا والآخرة ؛ لأنه ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ، قال تعالى : ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١﴾[الروم:41]

 فكلما كانت التوبة والإنابة إلى الله أقوى كان الصدر أكثر انشراحاً .

السبب الخامس عشر : الإعراض عن وسوسة الشيطان

إن الشيطان يسعى جاهداً لتحزين الإنسان ، وبث الخوف والحزن في قلبه ؛ ليقعده عن العمل الصالح ، ويشغله بالهموم والوساوس ، قال الله تعالى : ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡ‍ًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠﴾[المجادلة:10]

فعلى المؤمن أن يعرض عنه ولا يستجيب لوسوسته حتى لا تثقل عليه نفسه وتغتم بأمور كثير منها سراب وأوهام .

السبب السادس عشر : حسن الظن بالله

ومما يزيد حسن الظن بالله التأمل في سير الأنبياء ، وكيف أن الله تعالى رعى يوسف في البئر ، وموسى عليه السلام في بيت فرعون ، ورزق زكريا عليه السلام بعد عقم ، وحمى إبراهيم عليه السلام من النار ، وحفظ محمد  صلى الله عليه وسلم  وهو في الغار ، ورعى أم إسماعيل وهي في واد غير ذي زرع ، فلن يعجزه شئ سبحانه .

السبب السابع عشر : النظر فيمن هم أشد منك بلاء ومحنة وكربة

السبب الثامن عشر : تذكر حقارة الدنيا

إن المؤمن يعرف حقارة هذه الدنيا ، وخستها ، وسرعة زوالها ، وأنها ممر ، وليست مقر ، وأنها فانية ، فيهون عليه ما يلاقيه من الهم ، والغم ، وقد جاءت الآيات والأحاديث التي تقرر حقيقة الدنيا ، وتحذر من الاغترار بها ، فقال الله تعالى ﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩﴾[غافر:39]

وقال الله تعالى : ﴿فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨﴾[التوبة:38]

السبب التاسع عشر : التوقع المستمر لجميع الحالات

السبب العشرون : أن يوقن المؤمن بأن المصائب والابتلاءات دليل على محبة الله للعبد :

السبب الحادي والعشرون : أن يستشعر المؤمن أن هذا الهم كفارات ورفعة في الدرجات :

إن كثير من الناس يظن المصائب التي يصاب بها نقمة عليه ، والحقيقة عكس هذا ؛ لأن في ثنايا المصائب نعم كثيرة ؛ لأن المصائب إذا نزلت لها ثلاث أحوال :(<![if !supportFootnotes]>[9]<![endif]>)

1.  أن تكون عقوبة معجلة ، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة

2. أن تكون كفارات للذنوب سالفة كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها).(<![if !supportFootnotes]>[10]<![endif]>)

3. أن تكون المصيبة رفعة لك وعلواً في منزلتك عند الله تعالى ، فعن أنس بن مالك  رضي الله عنه  أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال:( عظم الجزاء مع عظم البلاء ).(<![if !supportFootnotes]>[11]<![endif]>)

السبب الثاني والعشرون : الرضا بالقضاء والقدر

وقال تعالى : ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١﴾[التغابن:11]

 إن القناعة بما قسمه الله للعبد هو عين السعادة والرضا ، وعنوان الأنس والسكينة ؛ لأنه عندما يرضى بما قسمه الله له من مسكن ، وموهبة ، وعلم ، ومال فإن نفسه تسكن ، وتطمئن ، ويخرج من الشقاء ، والعذاب الذي يعيشه في داخل نفسه ، وهذا منطق القرآن : ﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤﴾[الأعراف:144]

السبب الثالث والعشرون : شغل الوقت بأمر نافع من أمور الدنيا والآخرة

السبب الرابع والعشرون : اتخاذ الأنبياء والصالحين أسوة وقدوة

السبب الخامس والعشرون : مجالسة الصالحين والعلماء وطلبة العلم

السبب السادس والعشرون : محاسبة النفس

السبب السابع والعشرون : اليقين باليوم الآخر

إن يقين المؤمن باليوم الآخر ، وما فيها من أهوال وشدائد تهون على الإنسان ما يجده في الحياة الدنيا من الألم والهم ، ومن يؤمن بقلبه باليوم الآخر يقيناً حقيقياً يعلم أن هذه الدنيا لا تساوي شيئاً فهي قصيرة جداً.

السبب الثامن والعشرون : انتظار الفرج من الله

وعن بن عباس -رضي الله عنهما- قال : قال لي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :( واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً ).(<![if !supportFootnotes]>[12]<![endif]>)

السبب التاسع والعشرون : الشكوى إلى أهل العلم والدين وطلب النصح والمشورة لهم

ولكنكم قوم تستعجلون، فعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، قلنا له : ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ؟ قال :( كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون ).(<![if !supportFootnotes]>[13]<![endif]>)

ومن هذا الباب : اللجوء إلى إخوان الصدق العقلاء والأزواج والزوجات الأوفياء والوفيات :

فعن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة –رضي الله عنها - فوجد على بابها ستراً ، فلم يدخل عليها ، وقلما كان يدخل إلا بدأ بها ، قال : فجاء علي  رضي الله عنه  فرآها مهتمة ، فقال : مالك ؟ فقالت : جاء إلي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فلم يدخل علي ، فأتاه علي  رضي الله عنه  ، فقال : يا رسول الله ، إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها ، فلم تدخل عليها ، فقال :( وما أنا والدنيا وما أنا والرقم ) قال : فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقالت : فقل لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  فما تأمرني به ، فقال : قل لها ترسل به إلى بني فلان). (<![if !supportFootnotes]>[14]<![endif]>)

 المـراجــع :

1. علاج الهموم : للشيخ/ محمد صالح المنجد .

2. الحزن والاكتئاب في ضوء الكتاب والسنة . د/ عبد الله الخاطر .

3. من أسباب السعادة . د/ عبد العزيز السدحان .

4. ثلاثون سبباً للسعادة . د/ عائض القرني .

5. خطوات إلى السعادة ، عبد المحسن القاسم .

<![if !supportEndnotes]>

<![endif]>

الحواشي:

(<![if !supportFootnotes]>[1]<![endif]>) أخرجه البخاري 3/1059 ، رقم:2736 . 

(<![if !supportFootnotes]>[2]<![endif]>) أخرجه أحمد 1/391 ،رقم: 3712 ، والحاكم 1/690 ، رقم:1877 ، وابن حبان 3/253 ، رقم:972 ، وابن شيبة 6:40 ، رقم: 29318 ، والطبراني في المعجم الكبير 10/169 ،رقم:10352 ، وأبو يعلى 9/199 ،رقم:5297 ، والبزار 5/363 ، رقم:1994 ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب (1822)

(<![if !supportFootnotes]>[3]<![endif]>) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ، لابن السعدي ص:9

(<![if !supportFootnotes]>[4]<![endif]>) ثلاثون سبباً للسعادة . د. عائض القرني ص:12

(<![if !supportFootnotes]>[5]<![endif]>) أخرجه أحمد 1/248،رقم:2234 ، والنسائي في السنن الكبرى 6/118،رقم:10290 ، وأبو داود 2/85 ، رقم: 1518 ، وابن ماجه 2/1254، رقم: 3819 ، والطبراني في المعجم الأوسط 6/240 ، رقم: 6291 ، والحاكم 4/291 ،رقم:7677 ، وضعفه الألباني في السلسلة الصحيحة (705) ، وفي ضعيف الجامع الصغير (5829) ، وفي ضعيف ابن ماجه (834)

(<![if !supportFootnotes]>[6]<![endif]>) رواه البخاري 5/2384 ، رقم: 6137

(<![if !supportFootnotes]>[7]<![endif]>) رواه البخاري 1/197 ، رقم:505 ؛ رواه مسلم 1/462 ، رقم: 667

(<![if !supportFootnotes]>[8]<![endif]>) أخرجه أحمد 37/392 ، رقم: 22719 ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/20 ، رقم: 17577 ، والحاكم 2/84 ،رقم: 2404 ، والطبراني في الأوسط 8/181 ،رقم: 8334 ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1941)

(<![if !supportFootnotes]>[9]<![endif]>) انظر من أسباب السعادة . د/ عبد العزيز السدحان ص/ 14، 15

(<![if !supportFootnotes]>[10]<![endif]>) رواه البخاري 5/2137، رقم: 5317 ؛ رواه مسلم 4/1992 ، رقم: 2572

(<![if !supportFootnotes]>[11]<![endif]>) سبق تخريجه

(<![if !supportFootnotes]>[12]<![endif]>) أخرجه أحمد 1/307 ،رقم:2804 ، والحاكم 3/624 ، رقم :6304 ، والطبراني في المعجم الكبير 11/123 ، رقم : 11243 ، والبيهقي في الشعب 2/27 ،رقم:1074 ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2382)

(<![if !supportFootnotes]>[13]<![endif]>) رواه البخاري 3/1322 ،رقم:3416

(<![if !supportFootnotes]>[14]<![endif]>) رواه أحمد 2/21 ، رقم : 4727 ، وأبو داود 2/470 ،رقم:4149 ، وابن حبان 14/266 ،رقم:6353 ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2421)

أضف تعليق (0 تعليقات)

كتاب الخلاصـــة فيما ذكره أهل العلم في ذم الوسوسة والموسوسين للدكتورة قذلة القحطاني

</p

,

أضف تعليق (0 تعليقات)

مفاتيح الخير والشر من حادي الأرواح لابن القيم

مفاتيح الخير والشر من حادي الأرواح لابن القيم

قال ابن القيم -رحمه الله- :

وقد جعل الله سبحانه ‌لكل ‌مطلوب ‌مفتاحا يفتح به، فجعل

 مفتاح الصلاة الطهوركما قال صلى الله عليه وسلم: « مفتاح الصلاة الطهور» .

ومفتاح الحج الإحرام

ومفتاح البر الصدق

ومفتاح الجنة التوحيد

ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الإصغاء

ومفتاح النصر والظفر الصبر

ومفتاح المزيد الشكر

ومفتاح الولاية المحبة والذكر

ومفتاح الفلاح التقوى

ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة

ومفتاح الإجابة الدعاء

ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا

ومفتاح الإيمان التفكر فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه

ومفتاح الدخول على الله إسلام القلب وسلامته له والإخلاص له في الحب والبغض والفعل والترك

ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب

ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى

ومفتاح العز طاعة الله ورسوله

ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل

ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة

ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل"

وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم، وهو معرفة مفاتيح الخير والشر لا يوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظه وتوفيقه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل خير وشر مفتاحا وبابا يدخل منه إليه

 كما جعل الشرك والكبر والأعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحا للنار

وكما جعل الخمر مفتاح كل إثم

وجعل الغناء مفتاح الزنا

وجعل إطلاق النظر في الصور مفتاح الطلب والعشق

وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان

وجعل المعاصي مفتاح الكفر

وجعل الكذب مفتاح النفاق

وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حله

وجعل الأعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة

وهذه الأمور لا يصدق بها إلا كل من له بصيرة صحيحة وعقل يعرف به ما في نفسه وما في الوجود من الخير والشر، فينبغي للعبد أن يعتني كل الاعتناء بمعرفة المفاتيح، وما جعلت المفاتيح له، والله ومن وراء توفيقه وعدله له الملك وله الحمد وله النعمة والفضل لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون.

«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» (ص69)

أضف تعليق (0 تعليقات)

تسجيل الدخول

عدد الزوار

2177446

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي


Friday Dhul-Qadah 6 1447
الجمعة نيسان/أبريل 24 2026

جميع الحقوق محفوظة @ الدكتورة / قذلة بنت محمد القحطاني 2017